حسن الأمين
78
مستدركات أعيان الشيعة
وما ذا يجدينا بعد هذا التشكيك في شخصية جابر العربي من قبل برتلو ، أن يقول برتلو بعد ذلك عن هذا الاسم - اسم جابر - أنه ينزل في تاريخ الكيمياء منزلة اسم أرسطو في تاريخ المنطق ؟ وهو بذلك يريد بالطبع أن يقول أنه أول من وضع لعلم الكيمياء قواعد علمية تقترن باسمه ، كما كان أرسطو أول من وضع لعلم المنطق قواعده وأصوله ، أنه إذا كان برتلو قد وجد تفاوتا في أسلوب الرسائل التي تنسب إلى جابر ، وفي مادتها ، فليس التفسير الوحيد لهذا التفاوت أن يكون لهذه الرسائل أكثر من مؤلف واحد ، بل يفسر هذه الظاهرة نفسها ، أن يفرض وجود التفاوت بين قدرات الشخص الواحد في أوقات مختلفة . ( 1 ) ينسب إلى جابر بن حيان عدد كبير جدا من الكتب والرسائل ، يقول في بعضها ما لا يقوله في بعضها الآخر أحيانا ، وأحيانا أخرى يلخص في بعضها ما قد بسطه في بعضها الآخر ، قال الجلدكي في نهاية الطلب ( 2 ) : « إن من عادة كل حكيم أن يفرق العلم كله في كتبه كلها ، ويجعل له من بعض كتبه خواص يشير إليها بالتقدمة على بقية الكتب لما اختصوا به من زيادة العلم ، كما خص جابر من جميع كتبه كتابه المسمى بالخمسمائة » وقال الطغرائي في كتابه مفاتيح الرحمة ( 3 ) في وصف الطريقة التي انتهجها جابر في تاليفه لكتبه ، أنه يعرض مذهبه بصور مختلفة في كتبه المختلفة ، أي أن المادة التي يعرضها في هذا الكتاب هي نفسها المادة التي يعرضها في ذلك ، والاختلاف إنما يكون في صورة العرض وحدها ، فأحيانا يطيل وأحيانا يوجز ، ومرة يصرح وأخرى يلجا إلى الرمز ، وهكذا ، يقول الطغرائي : « انظر إلى هذا العالم كيف يتلاعب بالناس ويخرج هذه الصناعة الشريفة في المعارض المختلفة ومغزاه واحد ، وكيف يعرض مرة ويصرح أخرى » . وسنعرض فيما يلي قائمة كاملة بكتبه ورسائله كما وردت في فهرست ابن النديم ، مثبتين أمام كل كتاب منها أو رسالة ما قد يفيد من الملاحظات ، على أن قائمة ابن النديم يعيبها عيبان : فهي أولا قد تثبت أسماء بغير مسميات ، أعني أنها مجرد عناوين لكتب غير موجودة ، وهي ثانيا قد تهمل كتبا موجودة فعلا ، ومما تجدر الإشارة إليه هنا ، أن ثمة مؤلفات باللاتينية تنسب إلى جابر بن حيان ، دون أن تكون هنالك مقابلاتها العربية ، وهذه هي التي قال عنها « برتلو » - كما أسلفنا - أنها لمؤلف لاتيني انتحل لنفسه اسم جابر وأخفى اسمه الحقيقي ، وهي على وجه العموم تمثل مرحلة في علم الكيمياء أكثر تقدما من المرحلة التي تصورها الأصول العربية الموجودة والمنسوبة إلى المؤلف نفسه ، أي إلى جابر . وفيما يلي قائمة بأهم ما عرفناه من مؤلفاته ( 4 ) : 1 - كتاب اسطقس الأس الأول إلى البرامكة ، نقل بالزنكوغراف في الهند 1891 . 2 - كتاب اسطقس الأس الثاني إليهم ، نقل بالزنكوغراف في الهند 1891 . 3 - كتاب الكمال ، وهو الثالث إلى البرامكة ، نقل بالزنكوغراف في الهند 1891 . 4 - تفسير كتاب اسطقس ، لم يذكره صاحب الفهرست ، وذكره يوسف الياس سركيس في معجم المطبوعات العربية والمعربة ، على أنه واحد من مجموعة أحد عشر كتابا يضمها كتاب واحد « في علم الإكسير العظيم » . 5 - كتاب الواحد الكبير ، منه نسخة بالقسم العربي من المكتبة الأهلية بباريس في المجموعة رقم 2606 . 6 - كتاب الواحد الصغير ، منه نسخة بالمكتبة الأهلية بباريس بالمجموعة 2606 . 7 - كتاب الركن ، والأرجح أنه هو بعينه كتاب الأركان ، وقد أخذت مقطوعات منه في القسم السابع من كتاب « رتبة الحاكم » للمجريطي ، ويقول هولميارد : إن كتاب « رتبة الحاكم » نسب خطا إلى المجريطي ، وقد ذكر جابر نفسه كتابا له باسم كتاب الأركان الأربعة في كتابه « نار الحجر » - أما المجريطي المشار إليه فهو أبو القاسم مسلمة بن أحمد المجريطي الذي عاش في مدينة مدريد أيام الحكم الثاني ( 961 - 976 ) ( 5 ) . 8 - كتاب البيان ، نقل بالزنكوغراف في الهند 1891 ، وموجود بدار الكتب بالقاهرة ضمن مجموعة رقم 583 ، 631 مع ملاحظات لهولميارد . 9 - كتاب النور ، نقل بالزنكوغراف في الهند 1891 ، وموجود بدار الكتب بالقاهرة ضمن مجموعة رقم 583 ، 631 مع ملاحظات لهولميارد . 10 / 12 - كتاب التدابير ، وكتاب التدابير الصغير ، وكتاب التدابير الثالث - هذه الكتب الثلاثة ورد ذكرها عند جابر نفسه في المقالة الثانية والثلاثين من كتابه « الخواص الكبير » ( 6 ) . 13 - كتاب الملاغم الجوانية ، من مجموعة تسمى بالمائة واثنى عشر كتابا ، ذكره كراوس . 15 / 16 - كتاب العمالقة الكبير وكتاب العمالقة الصغير ، ذكرهما كراوس . 17 - كتاب الشعر ، منه نسخة بالمتحف البريطاني رقم 7722 .
--> ( 1 ) كتاب الأحجار ، الجزء الثاني ، ص 164 من مختارات كراوس . ( 2 ) النص مأخوذ من كشف الظنون ، لحاجي خليفة ، ص 345 . ( 3 ) النص مأخوذ من « مختار رسائل جابر بن حيان » نشر وتحقيق پول كراوسي ، ص 553 . ( 4 ) راجع : الفهرست لابن النديم ص 500 - 503 . . PauLKraus , Jabir Ibn Hayyan , t . I تاريخ الفكر العربي للأستاذ إسماعيل مظهر . ( 5 ) إسماعيل مظهر ، تاريخ الفكر العربي . ( 6 ) پول كراوس ، مختار رسائل جابر بن حيان ، ص 322 .